لم تعد علاجات تقويم الأسنان تقتصر على المراهقين الأصحاء فقط؛ اليوم، يذهب العديد من البالغين وحتى كبار السن إلى أخصائي تقويم الأسنان لتحسين ابتسامتهم ووظيفة الفم. ومع ذلك، من بين المرضى البالغين، يعاني عدد كبير من الأشخاص من أمراض مزمنة مثل مرض السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. تحتاج هذه المجموعة من المرضى إلى نهج أكثر دقة وعلمية وتنسيقًا في علاج تقويم الأسنان من أجل منع المضاعفات.
تقويم الأسنان لدى مرضى السكري والقلب، على الرغم من أنه ممكن تمامًا، إلا أنه يتطلب الالتزام بمبادئ خاصة؛ لأن هذه الأمراض يمكن أن تؤثر على عملية الشفاء، والاستجابة الالتهابية، وإمدادات الدم للأنسجة، ومقاومة الجسم للعدوى. في مثل هذه الحالة، يجب على أخصائي تقويم الأسنان الثابت والمتحرك توفير العلاج المخطط له وفقًا للمعايير العامة الحالة الصحية للمريض. في هذه المقالة، ندرس بشكل شامل العلاقة بين تقويم الأسنان والأمراض الجهازية؟ ما هي الرعاية التي يجب اتخاذها لدى بعض المرضى وكيفية تقليل خطر العدوى والالتهاب لدى هؤلاء المرضى.

كيف تؤثر الأمراض المزمنة على علاج تقويم الأسنان
تقويم الأسنان هو عملية بيولوجية تتحرك فيها الأسنان تحت قوى خاضعة للرقابة. تتطلب حركة الأسنان هذه صحة العظام وأنسجة اللثة ودورة دموية مناسبة وقدرة الجسم على إصلاح الأنسجة. لكن عند المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، تتعطل بعض هذه الوظائف. ما هو أهم تأثير تقويم الأسنان على الصحة العامة للجسم؟
مرض السكري وتأثيره على علاج تقويم الأسنان
يعد مرض السكري من أكثر الأمراض الاستقلابية شيوعًا والتي تسبب اضطرابات في استقلاب الجلوكوز ووظيفة الخلايا المناعية. في مرضى السكري، عادة ما تكون أنسجة الفم أكثر حساسية وتزداد الاستجابة الالتهابية.
إبطاء عملية تجديد العظام
في عملية حركة الأسنان، يتحلل العظم من جانب ويتجدد على الجانب الآخر. في مرضى السكري، بسبب انخفاض وظيفة الخلايا المكونة للعظام، تتم هذه العملية بشكل أبطأ.
زيادة التهاب اللثة والتهاب اللثة
يؤدي ارتفاع نسبة السكر في الدم إلى نمو البكتيريا الضارة في الفم وحدوث التهاب اللثة. هذا الالتهاب يمكن أن يسبب مشاكل في الأسنان والفك.
زيادة فرصة الإصابة بالعدوى
في مرض السكري غير المنضبط، تكون خلايا الدم البيضاء أقل كفاءة ويكون الجسم أبطأ في الاستجابة للعدوى. ونتيجة لذلك، قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى بعد تركيب السناد أو خلع السن.
انخفاض إصلاح الأنسجة
بسبب ضعف الدورة الدموية، يتم إصلاح اللثة والأنسجة الرخوة حول السن بشكل أبطأ. لذلك، في مرضى السكري، قبل البدء في علاج تقويم الأسنان، يجب فحص مستوى السكر في الدم بعناية. عادةً ما يكون العلاج آمنًا وناجحًا لدى المرضى الذين لديهم نسبة HbA1c أقل من 7%.

أمراض القلب وتأثيرها على تقويم الأسنان
يعد مرضى القلب مجموعة أخرى تحتاج إلى اهتمام خاص في علاج تقويم الأسنان. قد يعاني هؤلاء المرضى من مشاكل مثل ارتفاع ضغط الدم أو عدم انتظام ضربات القلب أو ضيق الشرايين أو تاريخ الإصابة بنوبة قلبية.
تأثيرات أمراض القلب على تقويم الأسنان
- خطر النزيف: في المرضى الذين يستخدمون مضادات التخثر مثل الوارفارين أو الأسبرين، يكون خطر النزيف أثناء عمل الأسنان أعلى.
- الحساسية للإجهاد: قد يؤدي الإجهاد الناتج عن العلاج إلى زيادة ضغط الدم أو ضربات القلب.
- خطر الإصابة بالتهاب الشغاف المعدي: بعض مرضى القلب (وخاصة أصحاب الصمامات الاصطناعية) معرضون لخطر الإصابة بعدوى القلب من بكتيريا الفم. في هؤلاء المرضى، قبل بعض علاجات الأسنان، يكون استخدام المضادات الحيوية الوقائية إلزاميًا.
- التفاعل الدوائي: قد تتداخل أدوية القلب مع التخدير أو مسكنات الألم المستخدمة في تقويم الأسنان.
ونتيجة لذلك، قبل البدء في تقويم الأسنان لدى مرضى القلب، يجب إجراء استشارة طبية مع طبيب القلب لتحديد نوع الأدوية والحالة العامة للمريض.
الأمراض الجهازية الأخرى التي تؤثر على تقويم الأسنان
بالإضافة إلى مرض السكري وأمراض القلب، يمكن أن تؤثر أيضًا أمراض مثل اضطرابات الغدة الدرقية وهشاشة العظام وأمراض المناعة الذاتية (مثل مرض الذئبة) ومشاكل الكلى على عملية علاج تقويم الأسنان. في كل هذه الحالات، من الضروري ضبط ضغط قوى تقويم الأسنان بدقة والتحكم المنتظم في صحة الفم.
رعاية خاصة في تقويم الأسنان للمرضى ذوي الاحتياجات الخاصة
يجب مراقبة المرضى الذين يعانون من أمراض جهازية بعناية أكبر لمنع حدوث مضاعفات. وفيما يلي، نشير إلى التدابير والرعاية الرئيسية لهذه المجموعة من المرضى.
التحقق من الحالة الطبية قبل بدء العلاج
الخطوة الأولى في علاج تقويم الأسنان لبعض المرضى هي الحصول على تاريخ طبي كامل. يجب أن يكون لدى الأخصائي المعرفة الكاملة بنوع المرض والأدوية المستخدمة ومستوى السيطرة على المرض وسجلات علاج المريض. في بعض الأحيان يكون من الضروري إجراء فحص دم أو استشارة طبية للتأكد من سلامة العلاج.
التحكم الدقيق في صحة الفم
في مرضى السكري، يتطور التهاب اللثة بشكل أسرع. يوصى باستخدام فرشاة أسنان ناعمة وخيط خاص لتقويم الأسنان وغسول الفم المضاد للبكتيريا (مثل الكلورهيكسيدين). يجب على مرضى القلب أيضًا تجنب غسولات الفم التي تزيد من ضغط الدم (التي تحتوي على الكحول أو نسبة عالية من الصوديوم).
استخدام قوى أخف في تقويم الأسنان
في مرضى السكري أو مرضى القلب، قد تكون العظام والأنسجة الداعمة أكثر حساسية. إن استخدام قوى أخف وتعديلات تدريجية أكثر يمكن أن يمنع فقدان العظام والالتهابات.

