اضطرابات نوم الأطفال
النوم هو أحد الركائز الأساسية للصحة والنمو في مرحلة الطفولة. يحتاج الأطفال إلى النوم أكثر بكثير من البالغين، لأن النوم الكافي يلعب دورًا حيويًا في النمو الجسدي، وتطور الدماغ، وتعزيز التعلم، وتقوية جهاز المناعة، وتنظيم المزاج.
ولكن لسوء الحظ، فإن اضطرابات النوم لدى الأطفال أكثر شيوعًا مما قد يعتقده المرء ويمكن أن تسبب تحديات كبيرة لكل من الأطفال والعائلات. إن التعرف على هذه الاضطرابات ومعرفة طرق تشخيصها وعلاجها يعد خطوة مهمة نحو تحسين نوعية حياة الأطفال.
أهمية النوم عند الأطفال
النوم الجيد ضروري للأطفال للأسباب التالية:
النمو الجسدي: يتم إفراز هرمون النمو بشكل رئيسي أثناء النوم العميق.
تنمية الدماغ والتعلم: يساعد النوم على دمج المعلومات التي تم تعلمها خلال النهار ويقوي الذاكرة والقدرات المعرفية.
تنظيم المزاج والسلوك: قلة النوم يمكن أن تؤدي إلى التهيج، والأرق، ومشاكل التركيز، وفرط النشاط.
تقوية جهاز المناعة: النوم الكافي يساعد الجسم على مقاومة الالتهابات.
الصحة العقلية: يرتبط عدم كفاية النوم بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق لدى الأطفال والمراهقين.

الأنواع الشائعة من اضطرابات النوم عند الأطفال
اضطرابات النوم لدى الأطفال لها نطاق واسع ويمكن أن تتخذ أشكالًا مختلفة. ومن أكثرها شيوعًا:
الأرق:
الأرق أرق بداية النوم: صعوبة في النوم في بداية الليل. ويمكن أن يكون سبب ذلك عدم اتباع روتين النوم أو القلق أو المحفزات البيئية.
الأرق المرتبط بالنوم: الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل وصعوبة العودة إلى النوم.
الأرق السلوكي: هذا هو أكثر أنواع الأرق شيوعًا عند الأطفال الصغار، وينتج عن عادات نوم غير مناسبة (مثل الاعتماد على وجود الوالدين أو الرضاعة بالزجاجة).
انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم (OSA):
في هذا الاضطراب، يتم انسداد مجرى الهواء لدى الطفل بشكل متكرر وجزئي أو كلي أثناء النوم، مما يؤدي إلى انقطاع التنفس (انقطاع التنفس)، والشخير بصوت عالٍ، وتوقف التنفس مؤقتًا، والاستيقاظ المتكرر.
السبب الأكثر شيوعًا هو حجم اللوزتين (اللوزة الثالثة) واللحمية (اللوزة البلعومية).
وتشمل آثاره الجانبية التعب اليومي، ومشاكل التركيز، وفرط النشاط، وفي الحالات الأكثر خطورة، مشاكل القلب والأوعية الدموية.
اضطرابات النوم:
السلوكيات غير الطبيعية أو غير المرغوب فيها التي تحدث أثناء النوم. عادة ما تكون هذه الاضطرابات غير ضارة وتتحسن مع التقدم في السن، ولكنها قد تكون مثيرة للقلق بالنسبة للوالدين.
الرعب الليلي: يستيقظ الطفل فجأة أثناء النوم العميق مع صراخ وخوف شديد، لكنه لا يكون مستيقظا تماما، وعادة لا يتعرف على الوالدين ولا يتذكر أي شيء في صباح اليوم التالي.
الكوابيس: أحلام مخيفة تحدث عادة في النصف الثاني من الليل وأثناء نوم حركة العين السريعة. وبعد الاستيقاظ يتذكر الطفل الكابوس وقد يشعر بالقلق.
المشي أثناء النوم: حيث يمشي الطفل أو يتحدث أو يفعل أثناء النوم العميق أشياء لا يتذكرها في الصباح.
صرير الأسنان: احتكاك الأسنان ببعضها أثناء النوم.
سلس البول الليلي: تبليل السرير في السن الذي يُتوقع فيه أن يتحكم الطفل في عملية التبول.

الخدار:
اضطراب عصبي مزمن يتميز بالنعاس المفرط أثناء النهار ونوبات مفاجئة من النوم (نوبات نعاس لا يمكن السيطرة عليها).
وقد يرتبط أيضًا بالجمدة (فقدان مفاجئ في قوة العضلات استجابةً للمشاعر القوية).
متلازمة تململ الساقين (RLS):
شعور مزعج لا يوصف في الساقين (أحيانًا في اليدين) مصحوبًا برغبة قوية في تحريكهما، خاصة عند الراحة أو النوم.
تتحسن هذه المشاعر مع الحركة ولكنها يمكن أن تعطل النوم.
اضطرابات إيقاع الساعة البيولوجية:
وتحدث عندما لا تكون الساعة البيولوجية لجسم الطفل متزامنة مع نمط النوم والاستيقاظ الطبيعي. يمكن أن يكون ذلك بسبب رحلات الطيران الطويلة (اضطراب الرحلات الجوية الطويلة)، أو نوبات عمل الوالدين أو الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية ليلاً.
أسباب اضطرابات النوم عند الأطفال
يمكن أن تكون أسباب اضطرابات النوم متنوعة جدًا:
- العوامل السلوكية والبيئية
- العوامل الطبية
- العوامل النفسية
- العوامل الوراثية

تشخيص اضطرابات النوم عند الأطفال
يتطلب التشخيص الدقيق لاضطرابات النوم التقييم من قبل متخصصي النوم، أو أطباء أعصاب الأطفال، أو الأطباء النفسيين للأطفال والمراهقين. تتضمن عملية التشخيص عادةً ما يلي:
- إكمال سجل النوم
- دفتر ملاحظات للنوم
- الفحص السريري
- دراسة النوم
- علاج اضطرابات نوم الأطفال
يختلف العلاج حسب نوع اضطراب النوم وسببه:
- التدخلات السلوكية ونظافة النوم
- العلاجات الطبية
- إدارة الأمراض الأساسية
- العلاج النفسي والإرشاد
الملخص
لا يمكن أن تؤدي اضطرابات النوم لدى الأطفال إلى التعب والتهيج فحسب، بل تؤثر أيضًا سلبًا على قدراتهم الأكاديمية وعلاقاتهم الاجتماعية وصحتهم العامة.
يجب على الآباء الانتباه إلى أعراض اضطرابات النوم لدى أطفالهم واستشارة الطبيب المختص إذا رأوا مشاكل مستمرة. ومن خلال التشخيص في الوقت المناسب والعلاج المناسب، يمكن مساعدة الأطفال على الاستفادة من نوم هادئ وجيد وتطوير إمكاناتهم الكاملة للنمو والتطور.
