هل من الممكن أن تتأكد من كيفية عمل الخير الذي تقوم به؟ لماذا نحن المخلوقات الوحيدة التي يمكنها التعاون على نطاق الملايين؟ تكمن الإجابة في مزيج غريب من سرد القصص والمعلومات والتكنولوجيا. وفي ما يلي، سنلقي نظرة عميقة على هذه القضايا.
1. لماذا "الحقائق" وحدها لا تكفي؟ (مثال على القنبلة الذرية)
مجرد معرفة الحقائق العلمية لا يكفي لتمكين البشر من التعاون على نطاق واسع. أنت بحاجة إلى قصة مشتركة.
لنأخذ مثال بناء قنبلة ذرية. لكي تصنع قنبلة، نعم، عليك أن تحترم الواقع المادي؛ يجب أن تعلم أن E=mc2. إذا تجاهلت هذه الصيغة فلن تنفجر القنبلة.
لكن المعرفة بالفيزياء وحدها لا تصنع القنابل. أنت بحاجة إلى ملايين الأشخاص الذين يعملون معًا:
- الفيزيائيون الذين يحلون المعادلات.
- عمال المناجم الذين يستخرجون اليورانيوم بعيدًا.
- المزارعون الذين يتعين عليهم زراعة البطاطس والقمح.
ولهذا السبب، على مر التاريخ، قام "رواة القصص" بإرشاد العلماء:
- في الخمسينيات السوفييتية، كان علماء الفيزياء النووية يتلقون الأوامر من متخصصين في الأيديولوجية الشيوعية.
- في إيران اليوم، يتلقى العلماء أوامر من علماء اللاهوت.
حتى المال هو قصة. فاتورة الدولار ليس لها قيمة جوهرية؛ نحن نؤمن فقط بالقصة التي تقول "يمكنك شراء الخبز والموز بهذا الورق".
2. ثورة الطين والخط: تغيير مفهوم الملكيةكيف غيرت تكنولوجيا المعلومات التاريخ؟ دعونا نعود إلى بلاد ما بين النهرين القديمة.
قبل اختراع الكتابة، كانت "الملكية" عبارة عن اتفاقية اجتماعية. أرضي كانت ملكي لأن جيراني في القرية اتفقوا على أنها ملكي. وهذا يعني أنني لا أستطيع بيع أرضي دون موافقتهم، ولا يمكن لمملكة في عاصمة بعيدة أن يكون لها سيطرة كبيرة علي.
ولكن عندما تم اختراع الألواح الخشبية والخط، تغير كل شيء.
أصبحت الملكية "قطعة من الطين المجفف وعليها علامات". والآن يمكنني أن أعطي قطعة الطين تلك لشخص غريب وأبيع أرضي، حتى لو لم يكن جيراني سعداء.
والأهم من ذلك، أنه أصبح بإمكان الملك الآن معرفة من يملك ما هو موجود في أرشيفه على بعد آلاف الكيلومترات وجمع الضرائب. وكانت هذه بداية البيروقراطية والإمبراطوريات العظيمة.
3. نهاية الاستراحة: من وول ستريت إلى الكي جي بي والذكاء الاصطناعي
حتى القرن الحادي والعشرين، كانت جميع شبكات المعلومات عضوية (بيولوجية)، أي أنها تعمل بناءً على الدماغ البشري. يخضع البشر لدورات الطبيعة؛ نتعب وننام.
- مثال على وول ستريت: حتى السوق الجشعة مثل وول ستريت تكون مغلقة أثناء الليل وفي عطلات نهاية الأسبوع. لماذا لأن المصرفيين والوسطاء بشر، يجب عليهم النوم وقضاء بعض الوقت مع عائلاتهم.
- مثال على الكي جي بي (السوفيتي): حتى النظام الشمولي في الاتحاد السوفييتي لم يتمكن من السيطرة على الجميع 24 ساعة في اليوم. لم يكن لديهم ما يكفي من الضباط. حتى لو كتبوا تقريرًا عنك، فلن يكون هناك ما يكفي من المحللين لقراءة ملايين التقارير وستتعفن الملفات في الأرشيف.
ولكن هنا يكمن خطر الذكاء الاصطناعي: فنحن ندخل عصر شبكات المعلومات غير العضوية. الذكاء الاصطناعي لا ينام أبدًا، ولا يتعب أبدًا، ولا يأخذ إجازات أبدًا. يمكن لهذه التكنولوجيا مراقبة وتحليل كل مواطن في جميع الأوقات؛ ما لم يتمكن أي دكتاتور في التاريخ من فعله.
4. أنظمة التصحيح الذاتي: العلم مقابل العقيدة
ما الذي يجعل النظام قويًا ومستقرًا؟ القدرة على تصحيح الأخطاء.
تتمتع الديمقراطيات والعلوم بآليات تصحيح ذاتي.
- مثال للعلوم: ما الذي تنشره المجلات العلمية؟ التصحيحات فقط! لو كان نيوتن مخطئا، لصححه أينشتاين وسيتم نشره. العلم يعني العملية المستمرة للعثور على الأخطاء وتصحيحها.
- مثال للطفل: الطفل الذي يتعلم المشي يقع فيصحح نفسه ليتعلم.
- مثال للعبودية في الكتاب المقدس: ورد في الوصايا العشر: "لا تشته عبد قريبك". وهذا النص ليس فيه مشكلة مع مبدأ وجود العبد، فهو فقط يقول لا تنظر إلى ممتلكات الآخرين! اليوم تغيرت أخلاقنا ونرفض العبودية، لكن لا توجد آلية في الدين لـ«تحرير» نص الوصايا العشر وإزالة العبودية منه. بل على العكس من ذلك، فإن الدستور الأميركي (الذي كان فيه العبودية أصلاً) استطاع أن يحرمها مع التعديلات.
تقوم كل دولة على زواج غير متوقع بين الأسطورة والبيروقراطية.
تدفعنا الأساطير (مثل القصص الوطنية والدينية) إلى اعتبار أنفسنا أمة. لكن الأسطورة ليست كافية لإدارة البلاد؛ أنت بحاجة إلى نظام صرف صحي.
القومية تعني حب أبناء الوطن الذين لم نلتق بهم قط. كيف يتم التعبير عن هذا الحب؟ من خلال دفع الضرائب بأمانة.
لماذا؟ حتى يكون لدى الحكومة المال لبناء نظام الصرف الصحي حتى لا يصاب أبناء بلدي على الجانب الآخر من البلاد بالكوليرا. وهذا يعني الجمع بين القصة الوطنية والبيروقراطية الإدارية. 6. المعلومة ليست الحقيقة (مثال وجه يسوع المسيح)أكبر خطأ في عصر الذكاء الاصطناعي هو الاعتقاد بأن "المعلومات هي الحقيقة".
معظم المعلومات الموجودة في العالم غير صحيحة. الحقيقة هي سلعة نادرة وباهظة الثمن ويجب دفع ثمنها.
مثال: ما هي الصورة الشخصية والصورة الأكثر شيوعًا في تاريخ العالم؟ وجه يسوع المسيح.
في آخر 2000 عام، تم التقاط مليارات الصور له (كمية هائلة من المعلومات المصورة). لكن هل هذا هو وجهه الحقيقي؟ لا شيء تقريبا. لدينا مليارات البيانات، ولكننا لا نملك حقيقة وجهه.
ولذلك فإن كثرة المعلومات لا يعني بالضرورة الوصول إلى الحقيقة.
اقرأ المزيد ص>