عدم استجابة الطفل أو عدم انتباهه لاسمه يمكن أن يكون من أولى العلامات التي تقلق الوالدين وتقود عقولهم إلى مشاكل في النمو أو التواصل. لكن هل عدم انتباه الطفل لاسمه علامة على الوقاحة أم أن هناك مسألة أعمق؟ في الواقع، يمكن أن يكون هذا السلوك البسيط دليلاً مهمًا للعالم الداخلي للطفل الذي يحتاج إلى فحص عن كثب. وفي هذا المقال سنتناول الأسباب والحلول الفعالة لتعزيز الاستجابة.

سبب عدم انتباه الطفل لاسمه
من العلامات المهمة في تطور تواصل الطفل هو الإجابة على اسمه. إذا لم يستجب الطفل لاسمه، فقد يكون ذلك علامة على وجود مشكلة تنموية أو سمعية أو بيئية تحتاج إلى التحقيق فيها. ومن أهم أسباب ظهور هذا العرض يمكن ذكر ما يلي:
مشاكل في السمع
إذا كان الطفل يعاني من ضعف السمع، فقد لا يسمع أصوات الأشخاص المحيطين به أو حتى لا يتعرف على اسمه. انتبه إلى أن مشاكل السمع قد تكون خلقية أو مكتسبة، وقد تنتج أحيانًا عن التهابات الأذن الوسطى.
اضطراب-طيف التوحد
من العلامات الأساسية اضطراب التوحد عدم تفاعل الطفل مع اسمه. عادةً لا يتواصل الأطفال المصابون بطيف التوحد بالعين، مما يعني أنهم أقل اهتمامًا بالتفاعل الاجتماعي ويظهرون رد فعل أقل تجاه الأصوات الطبيعية.
تأخر في النمو أو تأخر في اللغة
عند الأطفال الذين لديهم تأخر في تطور الكلام واللغة، يتأخر رد الفعل تجاه الاسم. كما يواجه هؤلاء الأطفال صعوبة في فهم المفاهيم والأوامر البسيطة ويحتاجون إلى تقييم أكثر تفصيلاً.
قلة الانتباه أو التشتيت
في بعض الأحيان يكون الطفل في بيئة مزدحمة أو صاخبة وينجذب انتباهه إلى أشياء أخرى. وفي هذه الحالة قد يكون عدم التفاعل مع الاسم بسبب التركيز الشديد على نشاط معين وليس له علاقة بالاضطراب.
الاسم غير المستخدم للسماع
في بعض الحالات، ينادي الآباء الطفل بشكل أقل بالاسم ويستخدمون ألقابًا أو أسماء بديلة. وهذا يجعل الطفل لا يكون لديه رد فعل خاص تجاه اسمه الأصلي، لأنه لم يسمعه بشكل كافٍ.
مشاكل عاطفية أو نفسية
عند الأطفال الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو إهمال الوالدين، تقل أحيانًا الاستجابة للمحفزات الخارجية. يمكن أن يكون عدم التفاعل مع الاسم جزءًا من رد فعل الطفل العام تجاه البيئة المحيطة.
ملاحظة: في حالة عدم استجابة الطفل لاسمه باستمرار يتم إجراء تقييمات طبية ونفسية بواسطة أفضل مركز للعلاج الوظيفي لتحديد السبب الدقيق.
هل عدم استجابة الطفل لاسمه علامة على التوحد؟
عدم انتباه الطفل لاسمه يمكن أن يكون من العلامات المبكرة لمرض التوحد، لكنه لا يكفي لتشخيص هذا الاضطراب. كثير من الأطفال في فترات النمو لا يستجيبون لأسمائهم لأسباب مختلفة مثل مشاكل السمع أو تشتت الانتباه أو حتى تأخر تطور اللغة.
ولكن في مرض التوحد، يظهر هذا النقص في رد الفعل جنبًا إلى جنب مع أعراض أخرى مثل انخفاض التواصل البصري، وعدم الاهتمام بالألعاب التفاعلية، وتأخر الكلام وصعوبة التواصل الاجتماعي. لذلك، إذا لم يستجب طفلك لاسمه، فمن الأفضل أن يتم تقييمه من قبل أخصائي العلاج الوظيفي للطفل.
العمر الأنسب للطفل للرد على اسمه
العمر الأنسب للطفل للرد على اسمه هو عادة حوالي 6 إلى 9 أشهر. في هذا العمر، يستطيع معظم الأطفال الاستجابة لسماع أسمائهم، مثل إدارة رؤوسهم، أو النظر إلى صوت، أو التوقف.
وبطبيعة الحال، يختلف معدل نمو كل طفل، والبعض يظهر هذه المهارة في وقت مبكر أو متأخر قليلاً. إذا لم يستجب الطفل لاسمه بحلول عمر 12 شهرًا، فينصح الوالدين باستشارة طبيب متخصص للتحقق من حالة الطفل السمعية والتواصلية والنمو الاجتماعي.اقرأ المزيد: الأعراض التوحد عند الأطفال أقل من سنة

ما هي طريقة التشخيص المتوفرة لهذه المشكلة الفرعية؟
للتحقق من سبب عدم استجابة الطفل لاسمه، هناك طرق تشخيصية متنوعة يتم إجراؤها خطوة بخطوة من قبل الطبيب:
تقييم السمع (قياس السمع)
الخطوة الأولى هي التحقق من صحة سمع الطفل. إذا كان الطفل لا يسمع الصوت من حوله أو كان يعاني من اضطراب في السمع، فمن الطبيعي أنه لا يتفاعل مع اسمه. ويتم هذا التقييم عادةً بواسطة مقياس سمع مزود بأجهزة خاصة.
اختبار التطور التواصلي واللغوي
يقوم معالج النطق بفحص قدرة الطفل على فهم اللغة واستخدامها والتفاعل مع الأصوات والتفاعلات الاجتماعية. يمكن لهذه الاختبارات تحديد وجود تأخر في النمو أو مشاكل لغوية.
تقييم التوحد
إذا كانت هناك أعراض أخرى مثل انخفاض التواصل البصري، وعدم الاكتراث بالآخرين، وعدم القدرة على لعب الألعاب التفاعلية وتأخر الكلام، يتم إجراء اختبارات فحص التوحد للأطفال دون سن 3 سنوات.
التشاور مع طبيب نفساني للأطفال
للتحقق من العوامل النفسية أو العاطفية مثل القلق أو الاكتئاب أو إهمال البيئة، يستطيع الأخصائي النفسي للطفل الوصول إلى تشخيص أكثر دقة من خلال ملاحظة سلوك الطفل والتحدث مع الوالدين.
مسح البيئة والتفاعلات العائلية
في بعض الأحيان يكون عدم رد الفعل لدى الطفل بسبب قلة التحفيز الاجتماعي أو عدم كثرة مناداة الطفل باسمه في البيئة المنزلية. يعد التحقق من أسلوب الأبوة والأمومة والتفاعل بين الوالدين والطفل أيضًا جزءًا من التقييم التشخيصي.
طرق تقوية استجابة الطفل لاسمه
لتقوية استجابة الطفل لاسمه يجب استخدام أساليب بسيطة ومتكررة ومحببة حتى يتعلم الطفل تدريجيا الاستجابة لصوت اسمه. ومن الطرق الفعالة ما يلي:
- في كل مرة يلعب فيها الطفل أو يكون انتباهه في مكان آخر، ناديه باسمه بنبرة دافئة وسعيدة. إذا قام بردة فعل، تأكدي من مدحه أو تشجيعه لزيادة تحفيزه.
- قبل أن تنادي الطفل، حاول مواجهته والاتصال بالعين ثم لفت انتباهه بقول اسمه. وهذا سيساعد الطفل على ربط اسمه بحضورك.
- في ألعاب مثل كرة القدم أو لعبة الكرة، نادِ باسم الطفل وإذا كان له رد فعل، قم بإشراكه في اللعبة. وفي الواقع فإن استخدام الألعاب يجعل عملية التعلم أكثر فعالية.
- إذا تم تسمية الطفل بألقاب أو أسماء غير رسمية أكثر، فمن الطبيعي أن يعرف اسمه الحقيقي بشكل أقل. حاول استخدام اسمه الحقيقي أكثر لتقوية التعلم.
- في كل مرة يستجيب فيها الطفل لاسمه، شجعيه بابتسامة أو عناق أو حتى بلعبة صغيرة. ويجب أن نشير إلى أن المكافأة تخلق استجابة إيجابية في ذهن الطفل.
- خلال اليوم، نادِ الطفل باسمه عدة مرات؛ أثناء ارتداء الملابس أو الأكل أو اللعب أو تغيير الحفاضات. في الواقع، التكرار في مواقف مختلفة يساعد على تعزيز التعلم.
وأخيرا....
قد يكون لعدم انتباه الطفل لاسمه أسباب مختلفة، منها مشاكل في السمع، أو التوحد، أو تأخر النمو، أو حتى عوامل بيئية. إن تحديد السبب في الوقت المناسب هو المفتاح الرئيسي في اختيار العلاج والدعم المناسبين. ومن خلال التكرار والتفاعل البناء ومشورة الخبراء إذا لزم الأمر، يمكنك المساعدة في تحسين رد فعل الطفل وجعل مسار نموه الطبيعي أكثر سلاسة.
