إن العيش مع مرض التوحد لا يمثل تحديًا كبيرًا للأطفال فحسب، بل إنه بالنسبة للعديد من الآباء، خاصة في بداية الرحلة، تجربة مليئة بالارتباك والأسئلة التي لا إجابة لها. إذا كنت والدًا تم تشخيص إصابته بالتوحد للتو، فلا تقلق؛ الحياة مع طفل مصاب بالتوحد يمكن التحكم فيها. نحاول في هذا المقال تقديم حلول عملية لبدء الرحلة.

كيف يؤثر التوحد على الحياة؟
في التعايش مع مرض التوحد، فإن التحدي الأول وربما الأهم الذي يواجهه الآباء هو فهم الاختلافات السلوكية والتواصلية والعاطفية لدى أطفالهم. غالباً ما يتواصل الطفل المصاب بالتوحد مع البيئة المحيطة بطريقة مختلفة؛ قد لا يستجيب للتواصل البصري، أو يفهم الإشارات العاطفية للآخرين، أو يواجه صعوبة في التعبير عن احتياجاته. قد يكون هذا مربكًا وحتى مزعجًا للآباء الذين ليس لديهم خبرة في هذا المجال.
في الواقع، يؤثر مرض التوحد على العديد من جوانب الحياة، كما أن العلاقات الأسرية، والتخطيط اليومي، والتواصل الاجتماعي، وحتى الظروف الوظيفية للوالدين عرضة للتغيير. ولذلك فإن رعاية الطفل المصاب بالتوحد تتطلب المزيد من الوقت والطاقة والاهتمام. لكن من الطبيعي أن تواجه العديد من العائلات مشاعر مثل التعب والعجز والإجهاد المزمن وحتى العزلة الاجتماعية في هذا المسار، لكن الإشارة أفضل مركز للعلاج الوظيفي فعال للغاية.
📞 للحصول على موعد، اتصل على 09918292254 و09389414395. ص>
تعلم المهام اليومية للأطفال المصابين بالتوحد
إن تعلم المهارات اليومية البسيطة هو عملية طبيعية وتدريجية للعديد من الأطفال، ولكن عند الأطفال الذين يعانون من اضطراب التوحد، يتطلب هذا المسار دعمًا وتخطيطًا دقيقًا ولديه المزيد الصبر. في الواقع، باستخدام الأساليب الصحيحة، يمكن مساعدة الأطفال المصابين بالتوحد على اتخاذ خطوة نحو الاستقلال الفردي وتصبح الحياة مع التوحد أكثر قابلية للتنبؤ بها والتحكم فيها بالنسبة لهم.
التعرف على نقاط الضعف والقوة لدى الطفل
قبل البدء بالتدريب، من المهم للوالدين معرفة نقاط القوة والضعف لدى طفلهما. يعاني بعض الأطفال من ضعف في المهارات الحركية، ولكن لديهم ذاكرة بصرية جيدة؛ والبعض الآخر ينزعج من الضوضاء العالية، ولكن يركز بشكل أفضل في بيئة هادئة. ستساعدك هذه المعرفة على استخدام قدرات الطفل وضبط التدريب بناءً على احتياجاته الفردية.
البرنامج التعليمي خطوة بخطوة
لتعليم المهام البسيطة مثل ارتداء الملابس أو غسل اليدين، من الأفضل تقسيم كل مهمة إلى خطوات صغيرة. على سبيل المثال، لارتداء قميص، عليك أولاً أن تتعلم كيفية التعرف عليه، ثم فتح الأزرار وأخيرًا ارتدائه. يمكن أن يساعد استخدام الصور أو الجداول المرئية أو مقاطع الفيديو التعليمية البسيطة في فهم الخطوات بشكل أفضل.
التشجيع، مفتاح التعلم الفعال
تشجيع الطفل بعد الانتهاء من كل خطوة له دور مهم في زيادة تحفيزه ومشاركته. في الواقع، يمكن أن يكون التشجيع لفظيًا أو بصريًا أو حتى جوائز صغيرة. ومن المهم أن يشعر الطفل أن جهوده مرئية وأن نجاحه له قيمة. وستكون هذه التشجيعات حافزاً للطفل لمواصلة التعلم وللتعاون أكثر مع والديه.
اقرأ المزيد: علاج صعوبات التعلم
مساحة هادئة، تعلم فعال
يفقد الأطفال المصابون بالتوحد تركيزهم وتظهر عليهم ردود أفعال عاطفية في البيئات المتوترة أو المزدحمة، لذا فإن توفير بيئة هادئة منظمة خالية من العوامل المزعجة يساعد عقل الطفل على إيجاد الاستعداد اللازم للتعلم، ولهذا السبب من الأفضل القيام بالأنشطة في وقت ومكان محددين ومتكررين، حتى يشعر الطفل بأمان أكبر.
التحضير العاطفي قبل التدريب
في بعض الأحيان يكون من الضروري أن يصل الطفل إلى السلام النفسي والعاطفي قبل البدء بالتدريب. إن استخدام الأنشطة الحسية مثل اللعب بالرمل أو لمس الأنسجة الناعمة أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة يمكن أن يساعد الطفل على تقليل القلق. عندما يكون الطفل هادئًا، سيركز أكثر على التعلم ويتعاون بشكل أفضل.
الصبر وممارسة التكرار
قد يحتاج الأطفال المصابون بالتوحد إلى ممارسة أكثر تكرارًا ووقتًا أطول لتعلم إحدى المهارات. يجب أن يعلم الآباء أن كل طفل يتطور وفقًا لسرعته الخاصة وأن الفشل المبكر أمر طبيعي. ومن خلال الحفاظ على الهدوء وخلق الاستقرار في البرامج وتكرار التدريب، سيتم ترسيخ المهارات الجديدة تدريجياً في ذهن الطفل.
احصل على مساعدة احترافية
في بعض الأحيان، على الرغم من كل الجهود التي يبذلها الآباء، تواجه عملية تعليم أو إدارة سلوك الطفل تحديات أكثر خطورة. في مثل هذه الحالة، يمكن أن يكون الحصول على المساعدة من العلاج المهني وعلاج النطق أو أخصائيي العلاج السلوكي فعالاً للغاية.أهمية خلق بيئة هادئة ومنظمة للأطفال
غالبًا ما يكون الأطفال المصابون بالتوحد حساسين جدًا لما يحيط بهم، وفي الواقع فإن التغيرات المفاجئة أو الأضواء الحادة أو الضوضاء العالية أو الاضطراب في البيئة المحيطة يمكن أن تجعلهم يشعرون بالقلق والقلق. وتظهر ردود الفعل هذه على شكل سلوكيات غير متوقعة أو غضب أو حتى انسحاب كامل من البيئة، وتتطلب الحياة مع التوحد اهتماماً خاصاً بالبيئة المعيشية والمساحة المحيطة بالطفل.
للحد من هذه التوترات يجب توفير بيئة بأقل قدر من المحفزات الحسية للطفل، واستخدام الأضواء الخافتة، والحد من الضوضاء الزائدة، والحد من الحركات غير المعقولة، والترتيب المنظم للمعدات هي من التدابير التي يمكن أن تزيد من السلام النفسي للطفل. وحتى في اختيار لون الحائط أو الألعاب أو ملابس الأطفال فمن الأفضل استخدام الألوان الهادئة والمحايدة.
ملاحظة: يعد الاتساق في الجدول اليومي وتكرار الأنشطة أمرًا مهمًا أيضًا. وعندما يعرف الطفل ما ينتظره، يقل قلقه ويتفاعل بشكل أكثر فعالية.

كيف تمهد طريق نمو وتطور الطفل المصاب بالتوحد؟
مفتاح نمو الطفل المصاب بالتوحد هو المثابرة والصبر والخطط العلاجية المصاحبة. يعد التعاون الوثيق مع المعالجين المهنيين ومعالجي النطق وعلماء نفس الأطفال أمرًا مهمًا للغاية. إن الأهداف القابلة للتحقيق وسجل التقدم والتشجيع خطوة بخطوة والاهتمام بنقاط القوة لدى الطفل ستعزز حافزه وثقته بنفسه على الرغم من إصابته بالتوحد.
كما أن التكرار اليومي للأنشطة في وقت محدد يجعل الطفل يألف الروتين ويكتسب المزيد من الثقة. وتساعد هذه الأساليب على تقليل الارتباك والقلق ومقاومة الطفل للتعلم وتساعد على تكوين مهارات ستحقق له المزيد من الاستقلالية في المستقبل.طرق التعامل مع السلوكيات غير المتوقعة للأطفال المصابين بالتوحد
السلوكيات مثل الصراخ أو إيذاء النفس أو العدوانية أو الانسحاب الاجتماعي شائعة لدى الأطفال المصابين بالتوحد. في مثل هذه الحالات، يعد رد الفعل الهادئ للوالدين أمرًا حيويًا للغاية. كما أن تحديد المثيرات السلوكية، ومنع تكثيف رد الفعل، واستخدام تقنيات تشتيت الانتباه، وتعليم الطفل طرق التعبير عن المشاعر تدريجيًا، يمكن أن يقلل من شدة وعدد هذه السلوكيات. يمكن أن يساعد تعليم تقنيات التهدئة الذاتية للأطفال المصابين بالتوحد في تقليل السلوكيات الصعبة، على الرغم من أن هؤلاء الأطفال يواجهون صعوبة في التحكم في عواطفهم، ولكن مع الممارسة، يمكن لبعض الأساليب مثل تخيل صورة ممتعة، أو التنفس ببطء من خلال الأنف، أو العناق بالضغط اللطيف أن تجلب المزيد من الاسترخاء. ويلعب حضور الوالدين في هذه العملية دوراً فعالاً في خلق الشعور بالأمن والسلام لدى الطفل.الأسئلة الشائعة حول التعايش مع مرض التوحد
نعم، يمكن للعديد من الأطفال المصابين بالتوحد الذين يتمتعون بالدعم المناسب الالتحاق بالمدارس العادية، بشرط برنامج تعليمي خاص ويكون معه مدرب مرافق.
لا، ولكن مع العلاج السلوكي وإعادة التأهيل والبرامج المنتظمة، يمكن السيطرة على العديد من الأعراض وعلاجها تمت إدارتها.
في بعض الحالات، يمكن أن تكون التغييرات الغذائية مفيدة، ولكن يجب إجراء أي تغييرات بناءً على نصيحة أخصائي طبي.
وأخيرا...
إن التعايش مع مرض التوحد، على الرغم من أنه يأتي مع تحديات فريدة من نوعها، إلا أنه يمكن أن يكون طريقًا جديدًا للنمو والصبر والحب. إن معرفة الظروف بدقة، والتخطيط اليومي، والاستفادة من العلاجات المناسبة، وتلقي المساعدة المهنية، وأخيراً الحفاظ على السلام الأسري، يجعل طريق تربية الطفل أكثر سلاسة. وتذكر أنه لا يمكن اتخاذ أي طريق بمفرده؛ جنبًا إلى جنب مع المتخصصين وأولياء الأمور، يمكنك أيضًا أن تكون أفضل داعم لطفلك.
<ص>
