إن تعليم الأطفال مفرطي الحركة هو الشغل الشاغل لكثير من الآباء والأمهات الذين يواجهون يوميا قلق طفلهم وتشتت انتباهه وتصرفاته المفاجئة؛ عندما ينهار نظام المنزل ويصبح التواصل مع الطفل صعباً، يبحث الأهل عن طريقة خالية من الضغوط والصراعات لإعادة السلام إلى الحياة. لذا فإن معرفة خصائص هؤلاء الأطفال هي الخطوة الأولى لبناء علاقة صحية وفعالة. وفي هذا المقال سنتعرف على كيفية تسهيل مسار نموه من خلال فهم احتياجات الطفل العقلية والسلوكية وشعوره بالرضا والسلام بدلاً من التعب واليأس.

أفضل طريقة لتربية الأطفال مفرطي النشاط
تتطلب تربية الأطفال مفرطي الحركة الفهم العميق والصبر والأساليب الواعية لأن هؤلاء الأطفال يظهرون سلوكيات مختلفة عن أقرانهم. إذا كان الوالدان على دراية بالطريقة الصحيحة في التعامل، فيمكنهما جعل نمو الطفل أكثر سلاسة بدلاً من التوتر والتعب. ومن أنسب الطرق التعليمية ما يلي:
التخطيط اليومي المنتظم
وجود جدول محدد يجعل الطفل يشعر بالأمان ويعرف متى يتم إنجاز كل مهمة. وفي الواقع فإن الانتظام في ساعات النوم والوجبات ووقت اللعب يقلل من الارتباك العقلي لدى الطفل، ولهذا يجب أن تكون الخطط بسيطة ومفهومة، كما أن التكرار اليومي يساعد الطفل على أن يكون قدوة.
تعليمات قصيرة وواضحة
يرتبك الأطفال مفرطو النشاط من الجمل الطويلة، ومن الأفضل التعبير عن الطلبات بطريقة قصيرة وواضحة وخطوة بخطوة وبدلا من عدة أوامر في نفس الوقت، يتم تقديم طلب واحد في كل مرة. وهذا العمل يزيد من احتمالية فعل الشيء الصحيح، بالإضافة إلى ذلك فإن التواصل البصري له تأثير كبير عند التحدث.
تشجيع السلوكيات المناسبة
الاهتمام بالسلوك الجيد لدى الطفل يجعله يكرره، في الواقع يمكن أن يكون التشجيع لفظيًا أو عاطفيًا أو مكافآت صغيرة، لذلك من المهم أن يعرف الطفل بالضبط ما هو السلوك الذي يتم ملاحظته عليه. وفي الواقع فإن هذا العمل يزيد من ثقة الطفل بنفسه والتركيز على النقاط الإيجابية له نتائج كبيرة.
تفريغ الطاقة مع النشاط البدني
يمتلك الأطفال الذين يعانون من فرط النشاط الكثير من الطاقة التي تحتاج إلى تفريغها بشكل صحيح، لذا فإن الألعاب الديناميكية وممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساعد على تهدئتهم، كما أن النشاط البدني يقوي التركيز. خصص وقتًا للطفل للتحرك بحرية كل يوم، فهذا سيسهل عليه أداء الواجب المنزلي بعد النشاط.
التحكم في التشتيت
يجب أن تكون بيئة المنزل هادئة وبسيطة قدر الإمكان، لأن التلفاز والهواتف المحمولة والضوضاء الزائدة تقلل من تركيز الطفل. لذلك، من الأفضل تخصيص مساحة محددة لأداء الواجبات المنزلية، حتى يكون عقل الطفل أكثر هدوءاً.
التدريب على ضبط النفس
يجب أن يتعلم الطفل التعرف على مشاعره والتعبير عنها. إن ممارسة التنفس العميق والعد والتوقفات القصيرة مفيدة جدًا عند الغضب. ويمكن تعلم هذه المهارة من خلال اللعب. كما يتعلم الطفل التفكير قبل الرد. وستكون هذه المهارة ذات قيمة كبيرة في المستقبل.
الاستقرار في القواعد الداخلية
يجب أن تكون قواعد المنزل واضحة ومستقرة، فالتغيير المستمر للقانون يربك الطفل، بالإضافة إلى أن العواقب يجب أن تكون منطقية ومفهومة، في الواقع الاستقرار يشعر الطفل بالأمان.
التعاون مع المدرسة
من المهم جدًا أن يعرف المعلم ظروف الطفل، فالتواصل المنتظم بين الوالدين والمدرسة يساعد على تقدم الطفل، بالإضافة إلى أن التنسيق بين أساليب المنزل والفصل الدراسي يعطي نتائج أفضل حتى يتمكن المعلم من التكيف مع البيئة التعليمية، علمًا أن هذا التعاون يقلل أيضًا من الضغط النفسي لدى الطفل.
تعزيز الثقة بالنفس
التركيز على قدرات الطفل يمنحه الشعور بقيمته، ولا يجب مقارنته بالأطفال الآخرين لأن ذلك سيضر الطفل، بل إن الطفل يتصرف بشكل أفضل عندما يشعر بالقبول.
الحصول على المساعدة من أحد الخبراء
عندما تكون السلوكيات شديدة أو لا يمكن السيطرة عليها، راجع يعد أفضل مركز للعلاج الوظيفي ضروريًا، ويمكن أن يقدم طبيب نفساني للأطفال حلولًا احترافية، وفي بعض الأحيان يكون هناك الحاجة إلى العلاج السلوكي أو برامج الدعم، تجدر الإشارة إلى أن الإجراء المبكر يؤدي إلى نتائج أفضل.
اقرأ المزيد: العلاج المهني لفرط النشاط في الأهواز
أثر التشجيع في تربية طفل مفرط النشاط
للتشجيع أهمية خاصة في تربية الطفل مفرط النشاط، لأن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى الاهتمام والموافقة أكثر من غيرهم. عندما تتم رؤية السلوك الصحيح للطفل والإشادة به على الفور، فإنه يربط بشكل إيجابي بين السلوك والشعور بالرضا ويتم تحفيزه على تكرار السلوك المرغوب فيه. يتضمن التشجيع الكلمات الطيبة والابتسامات واللمسات اللطيفة والتقدير المحدد لما فعله الطفل.
هذه الطريقة لا تزيد من ثقة الطفل بنفسه فحسب، بل تجعل الجو أكثر هدوءا وتمنع العدوانية والعناد. التركيز على السلوكيات الإيجابية يمنح الطفل إحساساً بقيمته ويزيد من تعاونه في البيت والمدرسة. في الواقع، يعد التشجيع المستهدف أداة فعالة لتشكيل السلوكيات المناسبة وتقليل السلوكيات غير المتسقة لدى الأطفال مفرطي النشاط.

الأخطاء الأكثر شيوعًا في تربية الأطفال مفرطي النشاط
تربية الأطفال ذوي النشاط الزائد أمر صعب، وأحياناً يرتكب الوالدان أخطاء تزيد من صعوبة عملية التربية دون قصد، لذا فإن معرفة هذه الأخطاء ومنعها يساعد في خلق علاقة إيجابية وفعالة مع الطفل.
- الإفراط في التركيز على الأخطاء وإلقاء اللوم المستمر
- إجراءات العقاب الشديدة أو العنيفة
- القواعد المتغيرة باستمرار وعدم الاستقرار
- مقارنة الطفل بالآخرين أو أقرانه
- التوقعات غير الواقعية لقدرات الطفل
- تجاهل أهمية اللعب والنشاط البدني
- تجاهل احتياجات الطفل العاطفية والعاطفية
- قلة التعاون بين المدرسة والمعلم للتنسيق التربوي
- تقليل أو إلغاء التشجيع والتعليقات الإيجابية
- تجاهل جدول منتظم للنوم والطعام والواجبات المنزلية
اقرأ المزيد: أفضل نظام غذائي للأطفال مفرطي النشاط
هل معاقبة الطفل مفرط النشاط فعالة؟
إن معاقبة الطفل مفرط النشاط ليس حلاً فعالاً لتصحيح السلوك، لأن هؤلاء الأطفال لديهم مشاكل في التحكم في الانفعالات وتنظيم العواطف، والعقاب لا يحسن هذه القدرات. وفي كثير من الأحيان لا يؤدي العقاب إلا إلى زيادة الخوف أو القلق أو العناد لدى الطفل ويضعف العلاقة العاطفية بين الوالدين والطفل، ولا يتوقف الطفل عن سوء السلوك بل يتعلم إخفاءه فقط.
لذلك بدلاً من العقاب، فإن التركيز على تعليم السلوك الصحيح وخلق عواقب منطقية له نتيجة أفضل، فعندما يعرف الطفل نتيجة كل سلوك، فإنه يتقبل تدريجياً المسؤولية عن أفعاله. إن النهج الهادئ والمحادثة البسيطة حول الخطأ والتأكيد على تصحيح السلوك سيساعد الطفل على الشعور بالأمان ويكون أكثر تعاونًا. هذه الأساليب لها تأثير دائم أكثر من العقاب.
وأخيرا...
تتطلب تربية الأطفال مفرطي الحركة الصبر والوعي والأساليب العملية التي تعمل على تصحيح سلوك الطفل وتعزيز العلاقة بين الوالدين والطفل. إن الجدول الزمني المنتظم والتشجيع المستهدف والنشاط البدني والتدريب على المهارات العاطفية والتعاون مع المدرسة هي الركائز الأساسية للتعليم الفعال. ومن خلال تجنب العقاب الشديد والتركيز على السلوكيات الإيجابية، يمكن للوالدين توفير بيئة هادئة وداعمة لنمو الطفل وتطوره.
