يعد نوم الطفل من أهم اهتمامات الوالدين. في الأشهر الأولى من الحياة، يعاني الأطفال من نمط نوم غير منتظم يمكن أن يؤدي إلى إرهاق الوالدين. وفي هذا المقال سنتناول الطرق العلمية لتنظيم نوم الطفل الرضيع.
أهمية النوم في نمو الطفل
يلعب النوم دورًا مهمًا جدًا في النمو الجسدي والعقلي للأطفال. نناقش في هذا القسم بعض الجوانب الرئيسية لأهمية النوم في نمو الطفل:
1. نمو الدماغ والتعلم
أثناء النوم، يكون دماغ الطفل نشطًا للغاية ويتم تشكيل اتصالات عصبية جديدة. وتساعد هذه العملية على تقوية الذاكرة والتعلم. أثناء النوم العميق، يعالج الأطفال المعلومات الجديدة ويعززون المهارات التي تعلموها خلال النهار.
2. إفراز هرمون النمو
يتم إفراز أكبر كمية من هرمون النمو أثناء النوم، وخاصة النوم العميق. وهذا الهرمون ضروري لنمو العظام والعضلات وأنسجة الجسم. يمكن أن تؤدي قلة النوم إلى اضطراب النمو الجسدي للطفل.
3. تقوية جهاز المناعة
النوم الكافي يقوي جهاز المناعة لدى الطفل. أثناء النوم، يحصل الجسم على فرصة لمحاربة الالتهابات والأمراض. الأطفال الذين يحصلون على قسط كافٍ من النوم يكونون أقل عرضة للإصابة بالأمراض المعدية.
4. تنظيم المزاج والسلوك
يساعد النوم المنتظم على تنظيم الحالة المزاجية للطفل وتقليل تهيجه. قد يكون الأطفال الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم مضطربين أو سريعي الانفعال أو يواجهون صعوبة في الهدوء.
5. وضع أسس الصحة على المدى الطويل
أظهرت الدراسات أن أنماط النوم الصحية أثناء مرحلة الطفولة يمكن أن تؤثر على الصحة على المدى الطويل. النوم الكافي خلال هذه الفترة يساعد على تقليل احتمالية الإصابة بمشاكل مثل السمنة والسكري والاضطرابات النفسية في المستقبل.
6. تعزيز العلاقة بين الوالدين والطفل
عندما يحصل الطفل على قسط كافٍ من النوم، يحصل الوالدان أيضًا على وقت كافٍ للراحة. يساعد هذا الموضوع على تحسين جودة العلاقات بين الوالدين والطفل وتقليل التوتر الأبوي.

لماذا يكون نوم الطفل غير منتظم؟
يكون نوم الأطفال في الأشهر الأولى من الحياة غير منتظم بشكل طبيعي. وتعود هذه المشكلة إلى عدة أسباب بيولوجية وسلوكية، نوضحها فيما يلي:
1. عدم تطور الساعة البيولوجية (إيقاع الساعة البيولوجية)
الساعة البيولوجية للجسم هي المسؤولة عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ على أساس النهار والليل. في الأطفال حديثي الولادة، لم يتم تطوير هذا النظام بشكل كامل بعد. بدلاً من اتباع دورة 24 ساعة من النهار والليل، يعتمد نمط نوم الأطفال بشكل أكبر على الحاجة إلى التغذية والنمو.
عادة، تبدأ الساعة البيولوجية في التكيف من عمر شهرين إلى ثلاثة أشهر تقريبًا ويمكن للأطفال التعرف على الفرق بين الليل والنهار.
2. الاحتياجات الغذائية المتكررة
يحتاج الأطفال إلى تغذية متكررة في الأشهر الأولى، لأن معدتهم الصغيرة لا تستطيع تخزين الطعام لفترة طويلة. وهذا يجعلهم يستيقظون كل بضع ساعات لتناول الطعام، حتى أثناء الليل.
3. دورات نوم أقصر
يتمتع الأطفال بدورات نوم أقصر من البالغين. تستمر كل دورة من دورات نومهم عادةً ما بين 50 إلى 60 دقيقة، مقارنة بحوالي 90 دقيقة عند البالغين. وتشمل هذه الدورات القصيرة فترات أطول من النوم الخفيف، مما يجعل الطفل يستيقظ بسهولة.
4. نمو سريع للدماغ والجسم
خلال مرحلة الطفولة، يحدث نمو سريع للدماغ والجسم. يتطلب هذا النمو طاقة وتغذية مستمرة ويمكن أن يؤدي إلى مزيد من الانقطاعات في النوم.
5. العوامل البيئية
لم يعتاد الأطفال حديثي الولادة بعد على البيئة خارج الرحم. يمكن أن تؤثر العوامل البيئية مثل الضوء والأصوات ودرجة حرارة الغرفة على نومهم وتتسبب في استيقاظهم بشكل متكرر.
6. الفروق الفردية
يتمتع كل طفل بنمط نوم فريد. ينام بعض الأطفال بشكل أكثر هدوءًا، بينما يستيقظ آخرون كثيرًا ويحتاجون إلى مزيد من الرعاية.

حلول لضبط الطفل النوم
1. إنشاء جدول نوم ثابت
ضع جدولًا منتظمًا لنوم الطفل وإيقاظه. على سبيل المثال، اجعلي طفلك ينام في وقت معين كل ليلة.
2. التمييز بين الليل والنهار
ساعد الطفل على التعرف على الفرق بين الليل والنهار. أبقِ الغرفة مضاءة وتفاعل معه خلال النهار. في الليل، قم بتخفيف الإضاءة المحيطة وقلل من الأصوات الزائدة.
3. روتين مهدئ قبل النوم
يمكن أن يساعد إنشاء روتين محدد لوقت النوم طفلك على معرفة متى يحين وقت النوم. يمكن أن يشمل هذا الروتين حمامًا دافئًا أو تدليكًا لطيفًا أو قراءة تهويدة. 4. الظروف البيئية المناسبة
المحافظة على درجة حرارة غرفة الطفل معتدلة (بين 20-22 درجة مئوية). استخدم مرتبة مناسبة وقياسية واجعل الغرفة مظلمة قدر الإمكان.
5. توقيت التغذية
يمكن أن تساعدك التغذية السليمة على النوم بشكل أفضل. الأطفال الذين يعانون من الجوع عادة لا ينامون بسهولة. الحرص على التغذية الكافية قبل النوم.
الأخطاء الشائعة في تنظيم نوم الطفل
1. إبقاء الطفل مستيقظًا أكثر من اللازم
يعتقد العديد من الآباء أنهم إذا أبقوا طفلهم مستيقظًا لفترة أطول من الوقت، فسوف ينام بشكل أفضل في الليل. ولكن هذا عادة ما يأتي بنتائج عكسية. يصبح الأطفال المتعبون عصبيين للغاية ومضطربين ويواجهون صعوبة في النوم.

2. الاعتماد على أساليب معينة للنوم
يمكن أن يكون اعتماد الطفل على أساليب معينة مثل الهزاز المستمر أو الرضاعة الطبيعية حتى وقت النوم أو النوم على الذراعين مشكلة. هذه الطرق تجعل الطفل غير قادر على النوم من تلقاء نفسه ويحتاج إلى مساعدة الوالدين.
3. تجاهل علامات التعب
يعاني كل طفل من علامات التعب المحددة، مثل فرك عينيه، أو التثاؤب، أو النظر بعيدًا. تجاهل هذه الأعراض وتأخير وقت النوم يمكن أن يسبب الأرق ويجعل النوم أكثر صعوبة.
4. الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية في البيئة
يمكن أن يؤدي استخدام أجهزة مثل الهواتف المحمولة أو الأجهزة اللوحية أو التلفزيون بالقرب من الطفل إلى اضطراب دورة نومه. الضوء الأزرق لهذه الأجهزة يقلل من إنتاج الميلاتونين (هرمون النوم) ويجعل من الصعب النوم.
5. عدم التمييز بين الليل والنهار
إذا كان الطفل لا يفهم الفرق بين الليل والنهار، فقد ينام ويستيقظ في أوقات غير مناسبة. إن إبقاء البيئة مشرقة أثناء النهار وإظلام الغرفة ليلاً يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية لجسمه.
6. التغيير المستمر في جدول النوم
يعد الاتساق في جدول النوم أمرًا مهمًا جدًا للأطفال الرضع. إذا تغير وقت النوم والاستيقاظ بشكل مستمر، فلن يتمكن الطفل من اتباع نمط منتظم وسيعاني من اضطرابات النوم.
7. وضع الطفل على النوم في بيئة مزدحمة أو غير مناسبة
يجب أن تكون بيئة نوم الطفل هادئة ومظلمة وخالية من العوامل المزعجة. قد يؤدي وضع الطفل للنوم في بيئات مزدحمة أو مشرقة إلى إزعاج نومه.

8. تجاهل الحاجة إلى الرضاعة الليلية
يحاول بعض الآباء إبقاء الطفل دون إرضاعه طوال الليل. بينما يحتاج الأطفال في الأشهر الأولى إلى الرضاعة الليلية، وتجاهل هذه الحاجة يمكن أن يسبب الأرق والاستيقاظ المتكرر.
9. نوم الطفل في مكان غير مناسب
استخدام أماكن غير مناسبة مثل الأريكة أو مقعد السيارة لنوم الطفل طويل الأمد قد يكون خطيرًا ولا يوفر له نومًا جيدًا. أفضل مكان لنوم الطفل هو سرير آمن بمعايير مناسبة.
متى يجب استشارة الطبيب؟
إذا كان طفلك يعاني من مشاكل مستمرة في النوم أو يبدو أنه لا يحصل على قسط كافٍ من النوم، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال. قد تؤثر بعض المشاكل الطبية مثل ارتجاع المعدة أو المغص على نوم الطفل.
الخلاصة
إن ضبط نوم الطفل يتطلب الصبر واتباع الطرق الصحيحة. من خلال إنشاء جدول منتظم وتوفير الظروف المناسبة واتباع التوصيات، يمكنك مساعدة طفلك على النوم بشكل أفضل. تذكر أن كل طفل فريد من نوعه وقد يكون له احتياجات خاصة.
الموارد
Anders, T. F., Halpern, L. F., & Hua, J. (1992). النوم طوال الليل: منظور تنموي. طب الأطفال, 90(4), 554-560.
Galland, B. C., Taylor, B. J., Elder, D. E., & Herbison, P. (2012). أنماط النوم الطبيعية عند الرضع والأطفال: مراجعة منهجية للدراسات الرصدية. مجلة أبحاث النوم, 21(3)، 243-262.
- Mindell, J. A., & Owens, J. A. (2015). دليل سريري لنوم الأطفال: تشخيص مشاكل النوم وإدارتها. ليبينكوت ويليامز وويلكينز.
- Mindell, J. A., Telofski, L. S., Wiegand, B., & Kurtz, E. S. (2009). مراجعة لفعالية إجراءات وقت النوم للأطفال الصغار والرضع. مراجعات طب النوم, 13(4), 275-285.
- مون، ر. Y.، فرقة العمل المعنية بمتلازمة موت الرضع المفاجئ. (2016). متلازمة موت الرضيع المفاجئ ووفيات الرضع الأخرى المرتبطة بالنوم: قاعدة الأدلة للتوصيات المحدثة لعام 2016 من أجل بيئة آمنة لنوم الرضع. طب الأطفال, 138(5), e20162938.
Paruthi, S., Brooks, L. J., D’Ambrosio, C., Hall, W. A., Kotagal, S., Lloyd, R. M., … & Wise, M. S. (2016). بيان إجماع الأكاديمية الأمريكية لطب النوم حول مقدار النوم الموصى به للأطفال الأصحاء: المنهجية والمناقشة. مجلة طب النوم السريري، 12(11)، 1549-1561.
الشكل>