يُنظر غالبًا إلى العظام على أنها هياكل ثابتة وغير حية، ولكن الحقيقة هي أن العظام عبارة عن نسيج حي وديناميكي يتغير ويعاد تشكيله باستمرار. مثل أي عضو آخر في الجسم، تحتاج العظام أيضًا إلى العناصر الغذائية الكافية للحفاظ على صحتها وقوتها. هشاشة العظام هي واحدة من أمراض العظام الأكثر شيوعا حيث تصبح العظام رقيقة وهشة ويمكن أن تنكسر حتى مع أدنى تأثير. يمكن أن يكون لهذه المشكلة تأثير كبير على نوعية حياة الأشخاص وفي بعض الحالات تؤدي إلى الحاجة إلى تدخلات طبية وجراحية.
تشير الإحصائيات إلى أن هذا المرض لا يقتصر على النساء فقط. وبحسب تقرير المؤسسة الدولية لهشاشة العظام، فإن واحدة من كل ثلاث نساء فوق سن الخمسين وواحد من كل خمسة رجال في نفس الفئة العمرية يعانون من كسور العظام بسبب هشاشة العظام. والأمر المثير للقلق هو أن العديد من الأشخاص لا يعرفون أنهم مصابون بالمرض حتى يحدث الكسر، لأن هشاشة العظام عادة لا تكون لها أعراض واضحة.
لماذا تعتبر التغذية مهمة لصحة العظام؟
لا تشكل العظام هيكل الجسم فحسب، بل تعمل أيضًا كمستودع لتخزين المعادن الحيوية مثل الكالسيوم. عندما يحتاج الجسم إلى الكالسيوم ولا يحصل عليه من خلال النظام الغذائي، فإنه يذهب إلى مخازن العظام ويأخذ الكالسيوم من هناك. وإذا استمرت هذه العملية بشكل مستمر، فإنها تؤدي إلى انخفاض كثافة العظام وفي النهاية هشاشة العظام.
التغذية السليمة يمكن أن تكون بمثابة درع وقائي ضد هذا المرض. أظهرت العديد من الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بعناصر غذائية محددة لا يمكن أن يمنع هشاشة العظام فحسب، بل يكون فعالًا أيضًا في إدارة وإبطاء تقدمه لدى الأفراد المصابين. تصبح هذه المشكلة أكثر أهمية خاصة بالنسبة للأشخاص الذين ينتمون إلى المجموعات المعرضة للخطر.
الكالسيوم، الركيزة الأساسية لصحة العظام
لا شك أن الكالسيوم هو المعدن الأكثر أهمية لصحة العظام. هذا العنصر ليس المكون الرئيسي للأنسجة العظمية فحسب، بل يلعب أيضًا دورًا حيويًا في وظيفة العضلات ونقل الرسائل العصبية وإفراز الهرمونات. يحتاج البالغون في المتوسط إلى 700 إلى 1200 ملليجرام من الكالسيوم يوميًا، ولكن للأسف لا يحصل الكثير من الأشخاص على هذه الكمية.تعد منتجات الألبان مثل الحليب واللبن والجبن من أغنى مصادر الكالسيوم. كوب من الحليب يزوّد الجسم بما يقارب ثلاثمائة مليغرام من الكالسيوم. لكن مصادر الكالسيوم لا تقتصر على منتجات الألبان. كما يمكن للخضروات الورقية الخضراء مثل البروكلي والملفوف وكرنب بروكسل وبذور السمسم والعدس والبقوليات والخبز المدعم وحتى بعض الفواكه المجففة مثل التين والمشمش أن توفر أيضًا كميات كبيرة من الكالسيوم.
بالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون استهلاك منتجات الألبان لأسباب مختلفة، فإن البدائل النباتية المدعمة مثل حليب الصويا، أو حليب اللوز، أو حليب الشوفان هي خيارات جيدة. يعد التوفو المحضر بالكالسيوم مصدرًا ممتازًا آخر لهذا المعدن، وهو أمر مهم بشكل خاص في الأنظمة الغذائية النباتية.
فيتامين د، مفتاح امتصاص الكالسيوم
إن الحصول على ما يكفي من الكالسيوم في نظامك الغذائي هو نصف القصة فقط. وبدون كمية كافية من فيتامين د، لن يتمكن الجسم من امتصاص الكالسيوم بشكل صحيح. ولا يساعد هذا الفيتامين على امتصاص الكالسيوم في الأمعاء فحسب، بل يلعب أيضًا دورًا أساسيًا في تنظيم توازن الكالسيوم والفوسفات في الدم، وكذلك في إعادة بناء وتجديد أنسجة العظام. يمكن أن يؤدي نقص فيتامين د إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بالكسور بشكل كبير.
يتم توفير جزء كبير من فيتامين د الذي يحتاجه الجسم عن طريق تعريض الجلد لأشعة الشمس. من نهاية أبريل إلى نهاية سبتمبر، يمكن أن يساعد التعرض لأشعة الشمس لفترة قصيرة دون استخدام واقي الشمس في إنتاج ما يكفي من فيتامين د. ولكن في أشهر الخريف والشتاء، عندما تقل شدة ضوء الشمس، يعاني الكثير من الأشخاص من نقص هذا الفيتامين.

المصادر الغذائية لفيتامين د محدودة. تعتبر الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل وصفار البيض والأطعمة الغنية مثل بعض السمن وحبوب الإفطار من بين المصادر الغذائية القليلة لهذا الفيتامين. ولهذا السبب، يوصي العديد من خبراء التغذية الأشخاص بتناول مكملات فيتامين د خلال المواسم الباردة من العام. كبار السن، والذين يخرجون بشكل أقل، والأشخاص ذوي البشرة الداكنة، وأولئك الذين يغطون أجسادهم لأسباب ثقافية أو دينية، هم أكثر عرضة لخطر نقص الفيتامينات.
البروتين، الوحدة البنائية غير المرئية للعظام
على الرغم من أن الكالسيوم وفيتامين د يحظىان بمزيد من الاهتمام، إلا أن البروتين يلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في صحة العظام. يتكون جزء كبير من أنسجة العظام من بروتين الكولاجين، الذي يوفر إطارًا ناعمًا تترسب عليه المعادن. بالإضافة إلى ذلك، يعد البروتين الكافي ضروريًا للحفاظ على كتلة العضلات، والعضلات القوية بدورها تحمي العظام وتقلل من خطر السقوط والكسور.
أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كمية كافية من البروتين يتمتعون بكثافة عظام أفضل ويكونون أقل عرضة للكسور، خاصة في سن الشيخوخة. يجب أن يشكل البروتين حوالي خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين بالمائة من السعرات الحرارية اليومية. تتوفر مجموعة متنوعة من مصادر البروتين، بما في ذلك المصادر الحيوانية مثل اللحوم الحمراء والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، بالإضافة إلى المصادر النباتية مثل الفول والعدس والبازلاء والتوفو والمكسرات والبذور.
يعد اختيار مصادر البروتين الصحية أمرًا مهمًا أيضًا. بالإضافة إلى البروتين، تحتوي البروتينات النباتية على الفيتامينات والمعادن والمركبات الشبيهة بالاستروجين النباتي التي تساعد في الحفاظ على العظام. بالإضافة إلى البروتين، تعد الأسماك الدهنية أيضًا مصدرًا ممتازًا لفيتامين د وأحماض أوميجا 3 الدهنية، والتي لها خصائص مضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في صحة العظام.
الدور المساهم للعناصر الغذائية الأخرى
لا تقتصر صحة العظام على الكالسيوم وفيتامين د والبروتين فقط. تلعب العديد من العناصر الغذائية الأخرى أيضًا دورًا داعمًا وأساسيًا في هذه العملية. فيتامين K، على سبيل المثال، ضروري لتنشيط البروتينات التي تربط الكالسيوم بالعظام. ويتوفر هذا الفيتامين بكثرة في الخضار ذات الأوراق الخضراء الداكنة مثل السبانخ والملفوف وكرنب بروكسل. وعادةً ما تكفي حصة واحدة من الخضار الورقية الخضراء يوميًا لتلبية حاجة الجسم من هذا الفيتامين.
المغنيسيوم مهم أيضًا لاستخدام الجسم الفعال لفيتامين د ولامتصاص الكالسيوم. وهذا المعدن يؤدي إلى وضع الكالسيوم في مكانه الصحيح، أي العظام، وعدم تراكمه في الأنسجة الرخوة. تعتبر المكسرات والبذور والحبوب الكاملة والخضروات ذات الأوراق الخضراء والبقوليات مصادر جيدة للمغنيسيوم.
يشارك فيتامين C أيضًا في تركيب الكولاجين، وهو البروتين الذي يشكل بنية العظام والغضاريف والأنسجة الضامة. ويمكن اعتبار الكولاجين جزءاً من العظم الذي يمنحه المرونة بالإضافة إلى القوة. تعتبر الحمضيات والفلفل الحلو والفراولة والخضروات ذات الأوراق الخضراء مصادر ممتازة لفيتامين C.
أحماض أوميجا 3 الدهنية وتقليل الالتهاب
يمكن أن يؤدي الالتهاب المزمن إلى إضعاف العظام تدريجيًا وتسريع عملية تدمير العظام. يمكن أن تساعد أحماض أوميجا 3 الدهنية، التي لها خصائص قوية مضادة للالتهابات، في الحفاظ على صحة العظام عن طريق تقليل الالتهاب. يمكن لهذه الأحماض الدهنية أيضًا أن تقوي تكوين العظام الجديدة وتمنع تدمير العظام.
تعد أسماك المياه الباردة مثل السلمون والسلمون المرقط والسردين والتونة مصادر غنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية. بالنسبة للأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك، يمكن أن تكون المصادر النباتية مثل بذور الكتان المطحونة وبذور الشيا وبذور القنب والجوز وزيت الكانولا بدائل جيدة. أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون الأسماك بانتظام يتمتعون بكثافة عظام أفضل ويكونون أقل عرضة لخطر الإصابة بهشاشة العظام.الفواكه والخضروات، القوة الخفية لصحة العظام
أحد الجوانب الأقل شهرة لصحة العظام هو دور الفواكه والخضروات. تظهر الأبحاث أن تناول المزيد من الفواكه والخضروات يرتبط بتحسين صحة العظام. هذه الأطعمة منخفضة السعرات الحرارية والدهون وغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن الأساسية. كما أنها تحتوي على مركبات نباتية معينة تسمى المواد الكيميائية النباتية التي يمكن أن تمنع أمراض مثل هشاشة العظام.
لا تحتوي الخضار الورقية ذات اللون الأخضر الداكن مثل الملفوف واللفت وكرنب بروكسل والبروكلي على الكالسيوم فحسب، ولكنها غنية أيضًا بالمغنيسيوم وفيتامين ك. وتساعد الفواكه الغنية بفيتامين ج، مثل البرتقال والليمون والكيوي والتوت، على إنتاج الكولاجين. تعتبر الفواكه المجففة مثل الزبيب والبرقوق والتين والمشمش المجفف أيضًا مصادر جيدة للكالسيوم والمعادن الأخرى، على الرغم من أنه يجب استهلاكها باعتدال لأنها تحتوي على الكثير من السكر الطبيعي.يُنصح بتناول ما لا يقل عن خمس حصص من الفواكه والخضروات المتنوعة يوميًا. ويجب أن تكون هذه الفواكه والخضروات ملونة لأن الألوان المختلفة تشير إلى وجود مركبات مفيدة مختلفة. كلما كان النظام الغذائي متنوعًا، زادت احتمالية الحصول على جميع العناصر الغذائية المطلوبة.
الحبوب الكاملة والأدمغة، حلفاء العظام
كما أن للحبوب الكاملة مكانة خاصة في النظام الغذائي الصحي للعظام. هذه المنتجات غنية بالمغنيسيوم والألياف ويمكن أن تساعد في الحفاظ على كثافة العظام. خبز الحبوب الكاملة، والأرز البني، ودقيق الشوفان، والكينوا، والشوفان من الحبوب الكاملة المفيدة لصحة العظام. وينصح بتناول حوالي أربع حصص من الحبوب يومياً، ويفضل الحبوب الكاملة.
على الرغم من أن الحبوب والبذور صغيرة الحجم، إلا أن لها تأثيرًا كبيرًا على صحة العظام. يحتوي اللوز والفستق وبذور السمسم وبذور عباد الشمس وبذور الشيا على الكالسيوم والمغنيسيوم وكمية مناسبة من الدهون الصحية. يمكن استخدام هذه المكونات كوجبة خفيفة صحية أو إضافتها إلى السلطة أو الحساء أو الزبادي أو حتى الحلوى. فقط حفنة صغيرة من العقول يوميًا يمكن أن توفر جزءًا كبيرًا من الحاجة اليومية للمعادن.منتجات الصويا خيار مناسب للجميع
منتجات الصويا غنية بالكالسيوم والبروتين، ولهذا السبب تعتبر مفيدة جدًا لصحة العظام. هذه الأطعمة مهمة بشكل خاص للأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا أو لا يمكنهم تناول منتجات الألبان. التوفو، والإدامامي، وهو فول الصويا المطبوخ، وحليب الصويا هي منتجات الصويا التي يمكن تضمينها في النظام الغذائي اليومي.
من المثير للاهتمام معرفة أن منتجات الصويا تحتوي على مركبات تسمى الايسوفلافون، والتي لها بنية مشابهة لهرمون الاستروجين. يمكن أن تساعد هذه المركبات في تقليل معدل فقدان كتلة العظام، خاصة عند النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي انخفضت مستويات هرمون الاستروجين لديهن. أظهرت الدراسات التي أجريت على السكان الآسيويين الذين يستهلكون المزيد من فول الصويا في نظامهم الغذائي أن هؤلاء الأشخاص لديهم معدلات أقل للإصابة بهشاشة العظام.
النظام الغذائي النباتي وصحة العظام
يمكن أيضًا للأشخاص الذين يتناولون نظامًا غذائيًا نباتيًا بالكامل الحصول على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجونها للحصول على عظام صحية، ولكنهم بحاجة إلى التخطيط بعناية أكبر. نظرًا لأن المصادر الرئيسية للكالسيوم وفيتامين د تأتي عادةً من المنتجات الحيوانية، يجب على النباتيين التفكير في البدائل المناسبة. يجب أن تشكل المشروبات النباتية الغنية مثل حليب الصويا وحليب اللوز أو حليب الشوفان والتوفو الغني بالكالسيوم وبذور السمسم والحمص والبقوليات والخضار الورقية الخضراء الجزء الرئيسي من نظامهم الغذائي.
بالنسبة لفيتامين د، عادة ما يعتمد النباتيون على المكملات الغذائية، لأن المصادر الغذائية لهذا الفيتامين يتم توفيرها في الغالب من مصادر حيوانية. يمكن أن يساعد السمن المدعم، وحبوب الإفطار المدعمة، والمشروبات النباتية المدعمة بفيتامين د، ولكنها عادة لا تكون كافية للوصول إلى الكمية اليومية الموصى بها. فيتامين ب 12 هو عنصر غذائي آخر يجب على النباتيين أن يعيروه اهتمامًا خاصًا وعادةً ما يحتاجون إلى مكملات غذائية.
الأطعمة التي يجب تجنبها
في حين أن بعض الأطعمة تساعد في تقوية العظام، إلا أن البعض الآخر قد يؤدي إلى تلفها. يعد الاستهلاك المفرط للملح أحد العوامل التي يمكن أن تزيد من كمية الكالسيوم التي يتم إزالتها من الجسم عن طريق البول. وهذا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في كتلة العظام مع مرور الوقت. تعد الأطعمة المصنعة والأطعمة المعلبة والأطعمة السريعة والوجبات الخفيفة المالحة هي المصادر الرئيسية للملح العالي في النظام الغذائي الحديث. إن الحد من تناول الملح إلى حوالي ملعقة صغيرة يوميًا يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة العظام.
الشكل>
الكثير من السكر له أيضًا مشاكله الخاصة. النظام الغذائي المليء بالسكر يزيد من الالتهابات ومقاومة الأنسولين، ويقلل من امتصاص الكالسيوم، ويزيد من إفراز الكالسيوم والمغنيسيوم في البول. تعتبر المشروبات الغازية السكرية مشكلة خاصة لأن الكثير منها يحتوي على حمض الفوسفوريك، الذي يسبب خللاً في التوازن بين الفوسفور والكالسيوم في الجسم. أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المنتظم للمشروبات الغازية يرتبط بزيادة خطر الإصابة بكسور العظام.
يمكن أن يؤدي تناول الكثير من الكافيين أيضًا إلى إفراز الجسم للكالسيوم بسرعة أكبر، خاصة إذا كنت لا تستهلك ما يكفي من الكالسيوم بشكل عام. في حين أن استهلاك الكافيين المعتدل، مثل كوبين إلى ثلاثة فناجين من القهوة يوميًا، عادة ما يكون آمنًا، إلا أنه يجب تجنب الاستهلاك المفرط. إن شرب القهوة أو الشاي مع الحليب يمكن أن يعوض بعض الآثار السلبية للكافيين.
الكحول وصحة العظام
يمكن أن يتداخل تناول كميات كبيرة من الكحول مع امتصاص الكالسيوم ويخل بتوازن الهرمونات التي تلعب دورًا في صحة العظام. يمكن أن يؤثر الكحول أيضًا سلبًا على وظيفة الخلايا المكونة للعظام ويزيد من خطر السقوط والكسور. الاستهلاك المزمن والكثيف للكحول يمكن أن يقلل من كثافة العظام ويزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالكسور.
يُنصح النساء والرجال الذين تزيد أعمارهم عن خمسة وستين عامًا بعدم تناول أكثر من مشروب كحولي واحد يوميًا، والرجال دون سن الخامسة والستين بعدم تناول أكثر من مشروبين يوميًا. شرب الكحول مع الطعام يمكن أن يساعد في إبطاء امتصاصه وتأثيراته السلبية على العظام. بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهشاشة العظام، قد يكون من الأفضل الحد من تناول الكحول أو تجنبه تمامًا.
إضافات الفوسفات والمخاطر الخفية
إحدى النقاط الأقل شهرة حول صحة العظام هي خطر استهلاك الكثير من الفوسفور. في حين أن الفوسفور هو معدن أساسي للعظام، فإن تناول الكثير منه، خاصة عندما لا يكون تناول الكالسيوم كافيًا، يمكن أن يؤدي إلى تلف العظام. يستخدم الفوسفور كمادة مضافة في العديد من الأطعمة المصنعة، وهذا يجعل الكثير من الناس يستهلكون الكثير من الفوسفور دون أن يدركوا ذلك.
ولتجنب هذه المشكلة، من الأفضل استخدام الأطعمة الطازجة والطبيعية قدر الإمكان والتحقق من الملصقات الموجودة على الأطعمة المعلبة بعناية. يمكن استخدام كلمات مختلفة للفوسفات على الملصقات، لذا فإن إدراك ذلك يمكن أن يساعدك على اتخاذ خيارات أفضل. النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الطبيعية سيحصل تلقائيًا على نسبة أكثر ملاءمة من الفوسفور إلى الكالسيوم.
تخطيط النظام الغذائي لصحة العظام
لا يجب أن يكون إنشاء نظام غذائي صحي لصحة العظام أمرًا معقدًا. المبدأ العام هو تناول نظام غذائي متنوع ومتوازن يشمل مجموعة متنوعة من الأطعمة من جميع المجموعات الغذائية. يجب أن تعتمد الوجبات على الكربوهيدرات النشوية مثل الخبز والأرز والمعكرونة والبطاطس، ويفضل الحبوب الكاملة. ويجب أن تحتوي كل وجبة على مصدر جيد للبروتين، وبعض الخضار أو الفاكهة، وبعض الدهون الصحية. خلال النهار، يجب تناول ما لا يقل عن ستة إلى ثمانية أكواب من السوائل. الماء هو الخيار الأفضل، ولكن يمكن أيضًا إضافة الحليب والمشروبات النباتية المدعمة وشاي الأعشاب الخالي من الكافيين. ويجب التقليل من تناول المشروبات المحلاة بالسكر، بما في ذلك العصائر الصناعية والمشروبات الغازية.لضمان تناول كمية كافية من الكالسيوم، حاول الحصول على مصدر للكالسيوم في كل وجبة رئيسية. على سبيل المثال، يمكن أن تشمل وجبة الإفطار الحليب أو الزبادي، ويمكن أن يشمل الغداء سلطة مع الخضار الورقية الخضراء والحمص، ويمكن أن يشمل العشاء التوفو أو الجبن. تعتبر الوجبات الخفيفة أيضًا فرصة جيدة لإضافة العناصر الغذائية؛ يمكن أن تكون حفنة من المكسرات وقطعة من الفاكهة خيارًا رائعًا. إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من التوجيه المتخصص، فيمكن أن تساعد استشارة الأطباء المتخصصين والفرق الطبية في التخطيط بشكل أفضل.

نظام غذائي متكامل ونمط حياة
وأخيرًا، يجب أن نتذكر أن النظام الغذائي ليس سوى أحد العوامل التي تؤثر على صحة العظام. تلعب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وخاصة تدريب الأثقال وتقوية العضلات، دورًا مهمًا جدًا في الحفاظ على كثافة العظام. النشاط البدني يضغط على العظام، وهذا الضغط يعطي الجسم إشارة لجعل العظام أقوى. بالطبع، من المهم أن يتم التمرين بشكل صحيح ومع مراعاة احتياطات السلامة لتجنب الإصابات المحتملة. ولمزيد من المعلومات حول كيفية ممارسة الرياضة بشكل آمن والوقاية من الإصابات الرياضية، يمكنك الرجوع إلى المقالات المتخصصة في مجموعة الإصابات الرياضية. إن الجمع بين النظام الغذائي المناسب وممارسة النشاط البدني بانتظام هو أفضل وسيلة للوقاية من هشاشة العظام والحفاظ على صحة العظام في جميع الأعمار.
كما أن تجنب التدخين مهم جدًا أيضًا، لأن التدخين يضر العظام بشكل مباشر ويسرع عملية فقدان كتلة العظام. يعد النوم الكافي وإدارة التوتر أيضًا من العوامل التكميلية التي يمكن أن تؤثر على صحة العظام. يقوم الجسم بإصلاح وتجديد الأنسجة أثناء النوم، ويمكن أن يؤدي الإجهاد المزمن إلى إتلاف العظام عن طريق الإخلال بالتوازن الهرموني.
تعد العظام الصحية من الأصول التي يجب أن نهتم بها منذ الصغر ونحافظ عليها طوال الحياة. من خلال اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن، غني بالكالسيوم وفيتامين د والبروتين والمواد المغذية الأساسية الأخرى، إلى جانب نمط حياة صحي، يمكننا منع هشاشة العظام إلى حد كبير والحفاظ على نوعية حياتنا في سن الشيخوخة. صحة العظام ليست مهمة في حد ذاتها فحسب، ولكنها ترتبط أيضًا ارتباطًا وثيقًا بصحة المفاصل وحركتها. العظام القوية هي أساس صحة المفاصل وتلعب دورًا في تقليل مخاطر الإصابة بمشاكل مثل التهاب المفاصل وإصابات المفاصل.
<ص>