تأثير الألعاب الرقمية على عيون الأطفال - د. مهران زارع قنواتي
الدكتور مهران زارع قنواتي
طهرانزمالة القرنية والليزك من إنجلترا
تأثير الألعاب الرقمية على صحة البصر لدى الأطفال
اليوم، مع تطور التكنولوجيا بوتيرة سريعة، أصبحت الألعاب الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال. من الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية إلى وحدات التحكم في الألعاب، توفر هذه الأدوات الترفيه والتعليم بطرق جديدة. ومع ذلك، إلى جانب الفوائد التي لا تعد ولا تحصى، هناك أيضًا العديد من المخاوف بشأن تأثير الألعاب الرقمية على عيون الأطفال. الآباء والأمهات والمعلمون وحتى الأطفال أنفسهم يدورون في أذهانهم هذا السؤال، هل هذه الألعاب تؤذي عيون أطفالهم حقًا؟ هل الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات خطير حقًا، وما هو الوقت المناسب للأطفال أمام الشاشات؟ سنجيب في هذا المقال على كل هذه الأسئلة ونقدم نصائح عملية للحفاظ على صحة البصر لدى الأطفال في العصر الرقمي.
لماذا تثير الألعاب الرقمية قلقًا لعيون الأطفال؟
التفاعل المستمر مع الشاشات، خاصة أثناء نمو الأطفال، يمكن أن يخلق تحديات معينة لصحة العين. إن فهم هذه التحديات هو الخطوة الأولى للإدارة السليمة والوقاية من المضاعفات المحتملة.
تأثير الضوء الأزرق على صحة الرؤية
تصدر معظم الأجهزة الرقمية، بما في ذلك الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والشاشات، ضوءًا يسمى "الضوء الأزرق". هذا النوع من الضوء، وهو جزء من الطيف المرئي، له طول موجي أقصر وطاقة أكبر. صحيح أن الضوء الأزرق الطبيعي القادم من الشمس ضروري لتنظيم النوم والاستيقاظ في الجسم، لكن التعرض المفرط للضوء الأزرق الاصطناعي الصادر عن الأجهزة الرقمية، خاصة في الليل، يمكن أن يكون له آثار سلبية. يمكن أن يؤدي هذا الضوء إلى إتلاف الخلايا الحساسة لشبكية العين وزيادة خطر الضمور البقعي المرتبط بالعمر على المدى الطويل. كما أن هذا الضوء يمكن أن يزعج إفراز الميلاتونين (هرمون النوم) ويؤدي إلى اضطرابات في أنماط نوم الأطفال. ولذلك فمن الأفضل توخي الحذر عند استخدام الأجهزة الرقمية، وخاصة في الليل، وتجنب التعرض المفرط أو الطويل الأمد لها.
إرهاق العين الرقمي
إن إحدى المشاكل الشائعة للاستخدام طويل الأمد للأجهزة الرقمية هي متلازمة إجهاد العين الرقمي. تتضمن هذه الحالة، التي تسمى أحيانًا متلازمة رؤية الكمبيوتر، سلسلة من الأعراض غير المريحة الناتجة عن التركيز الشديد للعين على الشاشة لفترات طويلة من الزمن. يرمش الأطفال بشكل أقل عند اللعب أو مشاهدة الشاشة، مما يؤدي إلى جفاف العين وتعبها. يمكن أن تشمل أعراض إجهاد العين الرقمي ما يلي:
- جفاف وحرقان واحمرار العينين
- تشوش الرؤية
- الصداع
- ألم في الرقبة أو ألم في الكتف
- الحساسية للضوء
قراءة المزيد: كل شيء عن جفاف العين
خطر قصر النظر
إن العلاقة بين استخدام الشاشات وزيادة انتشار قصر النظر (قصر النظر) لدى الأطفال هي مسألة أكد عليها العديد من أطباء العيون. التركيز المستمر على الأشياء القريبة (الشاشة) وقلة الوقت الذي تقضيه في الهواء الطلق يمكن أن يغير شكل العين، ونتيجة لذلك، يتطور قصر النظر. أثناء النمو، تكون عيون الأطفال مرنة للغاية، ويمكن أن يكون لعادات الرؤية تأثير كبير على تطورها وتكوينها. إن تقليل وقت اللعب في الهواء الطلق، والذي يسمح للعين بالتركيز على مسافات أطول والتعرض للضوء الطبيعي، يزيد من هذا القلق.
التوصيات الأساسية للحفاظ على صحة عيون الأطفال في العصر الرقمي
ليس من الممكن اليوم إزالة لعبة الهاتف المحمول وغيرها من الأجهزة الرقمية الخاصة بالطفل من حياته بشكل كامل، ولكن يمكن علاجها بشكل أفضل من خلال الأساليب الوقائية والإدارة السليمة لأعينهم. فيما يلي بعض النصائح الأساسية للحفاظ على صحة نظر الأطفال:
قاعدة 20-20-20 وأهمية الراحة
هناك طريقة بسيطة وفعالة للوقاية من إجهاد العين الرقمي وهي استخدام قاعدة 20-20-20. وفقًا لهذه القاعدة، انظر إلى جسم يبعد مسافة 20 قدمًا (حوالي 6 أمتار) لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة. وهذا يسمح لعضلات العين بالاسترخاء ويمنع التركيز المستمر. كما أن فترات الراحة المنتظمة والطويلة (على سبيل المثال، 15 دقيقة بعد كل ساعة من اللعب) ضرورية للتحرك والتمدد والانفصال تمامًا عن الشاشة.
كيفية جعل بيئة اللعبة أكثر صحة؟
- المسافة المناسبة: تأكد من أن الطفل على مسافة مناسبة من الشاشة. بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر، يجب أن تكون المسافة حوالي 50-70 سم، وبالنسبة للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، حوالي 30-40 سم. ويجب ألا تبقى الشاشة قريبة جدًا من العينين.
- الإضاءة المناسبة: تجنب اللعب في الغرف المظلمة. يجب أن تكون الإضاءة المحيطة كافية وبدون وهج.
- إعدادات العرض: اضبط سطوع الشاشة وفقًا للضوء المحيط. استخدم تباينًا عاليًا وحجم خط مناسبًا بحيث تكون العيون أقل إجهادًا. تحتوي العديد من الأجهزة على الوضع الليلي أو مرشح الضوء الأزرق الذي يمكن أن يكون مفيدًا في الساعات المتأخرة من النهار.
فحوصات العين المنتظمة
فحوصات العين المنتظمة للأطفال ضرورية ومهمة جداً، حتى لو لم تكن هناك أعراض خارجية. يمكن لطبيب العيون اكتشاف مشاكل الرؤية في المراحل المبكرة وتقديم التوجيه اللازم لإدارة ومنع تطورها.
مقارنة عادات استخدام الشاشة الصحية والضارة
عادة صحية عادة سيئة مراعاة قاعدة 20-20-20 والراحة المنتظمة ساعات من اللعب بدون توقف العب في بيئة بها ما يكفي من الضوء وبدون إشعاع اللعب في غرفة مظلمة أو ذات إضاءة زاهية ضبط المسافة المناسبة من الشاشة إبقاء الشاشة قريبة جدًا من العينين الحد من إجمالي وقت الشاشة لا يوجد حد زمني للألعاب الرقمية تشجيع اللعب في الهواء الطلق الاستبعاد من الأنشطة خارج المنزل استخدم مرشح الضوء الأزرق في الليل عدم استخدام مرشح الضوء الأزرق، خاصة في الليل فحوصات العين المنتظمة عدم زيارة طبيب العيون حتى تحدث مشكلة خطيرةتأثير الألعاب الرقمية على الصحة البصرية للأطفال: الجوانب الإيجابية والسلبية
كما ذكرنا أعلاه، فإن تأثير الألعاب الرقمية على عيون الأطفال لا يقتصر على الجوانب السلبية فقط. يمكن أن تساعد الألعاب الرقمية في بعض الأحيان على النمو العقلي للأطفال وحتى تقوية رؤيتهم، ولكنها في الوقت نفسه تنطوي أيضًا على مخاطر يجب إدارتها.
ومن بين الجوانب الإيجابية يمكن ذكر التنسيق بين اليد والعين، وسرعة رد الفعل، والقدرة على حل المشكلات. الألعاب التي تتطلب معالجة بصرية سريعة وتركيزًا يمكن أن تساعد في تقوية بعض المهارات البصرية. كما يمكن أن تكون الألعاب التعليمية فعالة في تطوير المعرفة البصرية لدى الأطفال والفهم المكاني. ويمكن لهذه الألعاب، إذا تم استخدامها باعتدال، أن تكون أداة قوية للتعلم وتطوير المهارات.ومع ذلك، فإن الجوانب السلبية التي تم وصفها سابقًا لا تزال تتطلب اهتمامًا خاصًا. إذا كان الطفل يجلس كثيرًا على الشاشة، وخاصة الألعاب المكثفة ذات الرسومات العالية، فقد يؤدي ذلك إلى إجهاد العين وجفافها وزيادة خطر قصر النظر. يعد عدم التوازن بين وقت الشاشة والأنشطة البدنية واللعب في الهواء الطلق هو الشاغل الرئيسي لصحة رؤية الأطفال. والهدف النهائي هو التمكن من الاستفادة من فوائد الألعاب والعناية بصحة الطفل البصرية والجسدية.
اقرأ المزيد: <أ href="https://drmehranzarei.com/%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%ad%db%8c-%d8%b9%db%8c%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%86%da%a9%d8%b3%d8%a7%d8%b1%db%8c/">جراحة الأخطاء الانكسارية: وداعًا للنظارات والعدسات
نصائح للآباء: إدارة وقت الشاشة والعادات الصحية
يلعب الآباء دورًا أساسيًا في تكوين عادات صحية لاستخدام الأجهزة الرقمية لدى أطفالهم. فيما يلي بعض النصائح العملية لإدارة وقت الشاشة بشكل فعال وتعزيز العادات الصحية:
- ضع حدودًا زمنية واضحة: هناك إرشادات مختلفة لمختلف الأعمار. بشكل عام، يُنصح بعدم استخدام الشاشات للأطفال أقل من عامين. للأطفال من عمر 2 إلى 5 سنوات، بحد أقصى ساعة واحدة يوميًا، وللأطفال فوق 6 سنوات، مع إشراف وحدود معقولة، يمكن أن يصل استخدام الشاشة إلى ساعتين يوميًا، بشرط أن تتضمن فترات راحة كافية.
- كن قدوة: غالبًا ما يقلد الأطفال والديهم. إذا كنت تستخدم هاتفك باستمرار، فلا تتوقع أن يتصرف طفلك بشكل مختلف. خصص أوقاتًا خالية من الشاشة للعائلة، مثل أوقات الوجبات أو وقت النوم.
- توفير أنشطة بديلة: توفير الكثير من الفرص للعب في الهواء الطلق، وقراءة الكتب المطبوعة، ولعب ألعاب الطاولة، والأنشطة الإبداعية. ولا تساعد هذه الأنشطة على صحة العين فحسب، بل تساعد أيضًا على النمو الشامل للطفل.
- استخدم مرشحات الضوء الأزرق: يمكن أن تكون هذه المرشحات عبارة عن برامج أو نظارات خاصة وتساعد في تقليل التعرض للضوء الأزرق، خاصة في نهاية اليوم.
العلامات التحذيرية: متى يجب زيارة طبيب العيون؟
إن إدراك العلامات التحذيرية يمكن أن يساعد في اكتشاف مشاكل الرؤية مبكرًا. تأكد من استشارة أفضل طبيب عيون إذا لاحظت أيًا مما يلي:
- فرك متكرر للعينين أو شكاوى من حكة وحرقان في العينين.
- الاقتراب كثيرًا من الشاشة أو الكتاب حتى تتمكن من الرؤية بشكل أفضل.
- رمش العين أو تضييقها بشكل غير طبيعي للتركيز.
- الصداع المتكرر، خاصة بعد استخدام الأجهزة الرقمية.
- احمرار العين المستمر أو إفرازات غير طبيعية.
- تقارير عن عدم وضوح الرؤية أو الرؤية المزدوجة أو صعوبة الرؤية ليلاً.
- انحراف العين (lochi) أو عدم التنسيق في حركة العين.
الاستنتاج
وأخيرًا، يعد تأثير الألعاب الرقمية على عيون الأطفال مسألة معقدة تتطلب نهجًا متوازنًا ومستنيرًا. تعد الألعاب الرقمية جزءًا لا مفر منه من حياة الأطفال اليوم ولها فوائد بالنسبة لهم، ولكن تجاهل مخاطرها، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة البصر، يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. يمكن للوالدين المساعدة في الحفاظ على صحة عيون أطفالهم من خلال اتباع نصائح مثل قاعدة 20-20-20، وإدارة وقت الشاشة، وخلق بيئة مناسبة للعب، وإجراء فحوصات منتظمة للعين. مفتاح النجاح هو التوازن. تحقيق التوازن بين فوائد التكنولوجيا وضمان حصول الأطفال على الوقت الكافي لممارسة الأنشطة الخارجية وتوفير الراحة للعينين. بالوعي والعمل في الوقت المناسب، يمكننا حماية عيون أطفالنا الثمينة من تحديات العصر الرقمي.
الأسئلة الشائعة حول تأثير الألعاب الرقمية
1. هل الضوء الأزرق ضار حقًا بعيون الأطفال؟
نعم، التعرض المفرط للضوء الأزرق، خاصة في الليل، قد يؤدي إلى تلف خلايا الشبكية وتعطيل دورة النوم.